السيد البجنوردي
215
القواعد الفقهية
تقريب الاستدلال بالآية الشريفة على لزوم العقود ، هو أن الظاهر من الاكل في المقام مطلق التصرفات والانتفاعات بالأموال لا خصوص الازدراد ، إذ في جملة كثيرة من الأموال لا يمكن ذلك . فظاهر الآية هو النهي وتحريم التصرفات الباطلة أي على وجه لم يشرع في أموال الناس ، إذ لا شك في جواز جميع التصرفات في أموال نفسه إلا أن يكون ذلك السنخ من التصرفات حراما كالاسراف والتبذير وغيرهما من التصرفات المحرمة الكثيرة . ولا يمكن أن يكون المراد من الباطل في الآية هذا القسم من التصرفات : أولا بقرينة بينكم لان أمثال هذه التصرفات محرمة وإن لم يكن غيره في البين ، فهذه الكلمة خصوصا مع قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم تكون قرينة على أن المراد من الاكل بالباطل هو التصرف في مال الغير على وجه شرعي ، وبغير استحقاق ، كالغصب والخيانة والسرقة والربا ، وبشهادة الزور ، أو باليمين الكاذبة ، أو بالرشوة ، أو بالبيوع الفاسدة كالبيع الغرري ، أو سائر المعاملات الفاسدة الباطلة في الشرع ، مثل أنواع القمار إلى غير ذلك من العقود والمعاملات الفاسدة : كالمعاملات التي تقع عن إكراه الطرف . فمعنى الآية بحسب الظاهر وما هو المتفاهم العرفي منها أن جميع هذه التصرفات في أموال الناس حرام ، إلا أن يكون التصرف في مال الغير بالوجه الشرعي ، وعبر سبحانه وتعالى عن ذلك الوجه بقوله إلا أن تكون تجارة عن تراض أي عند العرف مع عدم ردع الشارع عن مثل ملك التجارة ، بل إمضائها ، وذلك من جهة أن قولهم بكفاية عدم الردع من قبل الشارع من باب أنه كاشف عن الامضاء وإلا فهو بنفسه لا أثر له ، فإذا كان معنى الآية ما عرفت ، فدلالتها على اللزوم واضحة . بيان ذلك أنه بعد الفراغ عن حصول الملكية والنقل والانتقال بمحض وجود